نبدأ الكتاب 

استرداد البانيا

وكان استرداد  ألبانيا ، التي خرجت بسبب عهد الفوضى ، والاستيلاء عليها كلها، أصبح ضرورة، للسيطرة على البلقان. ولذلك، فقد أولى  مراد الثاني  اهتماماً خاصاً لهذه المسألة. ولذلك، فقد أرسِل “عيسى بك بن أفرنوس  إلى “ألبانيا”، وتحت إمرته قوة كبيرة. وهذا الأمير، تقدم حتى سواحل الأدرياتكي، كما كان في السابق. ويروى أنه، بناءً على انتصار، حققه ابن “أفرنوس” في هذه الحملة، فإنه قد أنشأ عموداً من ثمانمائة رأس.
وكان أمير  ميرتدا ، الواقعة في شمال “ألبانيا”، وهو والد  إسكندر بك  جيون  كاستريوت  الشهير   قد انهزم في هذه الحملة، ودخل تحت الطاعة، واضطر إلى ترك أربعة من أولاده رهائن لدى العثمانيين. وبناءً على إحدى الروايات، ترك فقط ابنه الرابع   هو ” يوركي كاستريوت  هذا. ولقد اهتدى إلى الإسلام، في قصر  أدرنة  وأخذ اسم إسكندر بك

تمرد  إسكندر بك في ألبانيا

فى سنه  851 هـ / 1447م

إن مدينة “كرويا /كروجا”، التي سماها الأتراك “آقجة حصار”، كانت مركزاً وقاعدة أساسية لأمير “ألبانيا”، الذي اشتهر، في المصادر الغربية، باسم “سكاندربرج”، نظراً إلى الحروب، التي خاضها ضد العثمانيين، في عهدي  مراد الثاني  و”محمد الثاني” (الفاتح). وهذا الأمير الألباني، الذي سماه الألبان بـ”سكاندربكا”، ينتسب إلى أسرة “كاستريو”، التي كانت تحكم شمالي ألبانيا. واسمه الحقيقي يوركى كاستريوت . وهو ابن “جيون كاستريوت”، أمير “ميرديتا”، الواقعة في شمالي “ألبانيا”. وفي حملة على “ألبانيا”، قبل أربع وعشرين سنة، قبل “جيون كاستريوت” الحكم العثماني، واضطر إلى ترك أربعة من أولاده رهائن لدى العثمانيين
وهذا الأمير، الذي ربي، منذ ذلك الوقت، في القصر العثماني، يروى أنه اهتدى إلى الإسلام، وأخذ اسم “إسكندر بك“، بعده اسماً إسلامياً. وقد استخدم في الجيش التركي سنوات عديدة، بل إنه أصبح قائداً لبعض القطاعات العسكرية.
ولما مات والد إسكند بك جيون كاستريوت”، لم تمنح إمارة “ميرديتا”، التي كانت تحت الحكم العثماني لابنه، إسكندر بك؛ وإنما ألحقت مباشرة بالدولة، بعد أن تم الاستيلاء عليها. فيروى أن  إسكندر بك”، تأثر بهذا التصرف، وقام بالتمرد في وجه الدولة.
ويشار إلى أن هروب اسكندر بك  من الجيش العثماني، وتوجهه إلى “ألبانيا و يذكر أنه لما هرب، هدد رئيس الكتاب، أو صاحب طغراء “مراد الثاني”، بالخنجر، وأخذ منه مرسوماً مزوراً بتسليم “آقجة حصار” إليه؛ ثم قام بقتل الرجل، الذي كتب له المرسوم، وتوجه إلى البلد. وبناءً على هذه الرواية الغريبة، ذهب، “إسكندر بك”، مع ابن أخيه، “حمزة بك”، إلى “ألبانيا الشرقية”، وأبرز الوثيقة المزورة لمحافظ القلعة، حيث تمكن من التوطن في “آقجة حصار”. ثم قام بقتل كل الأتراك فيها، وجمع حوله أمراء “ألبانيا”، وارتد عن الإسلام إلى النصرانية، من جديد؛ وترك اسمه السابق “إسكندر بك”، وأخذ اسمه القديم “جورجس كاستريوت”. وبتلك الصورة، أصبح قائد الحركة الوطنية الألبانية.
وحتى ينجح  إسكندر بك” في محاولته، استند، أولاً، إلى البنادقة، حيث قام بجمع ممثلي الأسر الألبانية، في كنيسة “سنت نيكولاس” في بلدة “لش/آلسيو”، التي كانت تحت إدارة البنادقة، وذلك في يوم الأحد، 11 من ذي القعدة 847هـ، الموافق للأول من مارس 1444م. وعلى الرغم من أنه أقنعهم بانتخابه قائداً عاماً، فإنه لم يستطع إقناع كل الألبان بقيادته. وعلى سبيل المثال، فإن أسرة “دوكاكين”، لم تعترف به قائداً عاماً أبداً. وعلى الرغم من ذلك، فإن الذين تمكن من جمعهم حوله، ضمنوا له القيام بالتمرد، حيث التقى “علي بك بن أفرنوس” في أول معركة له ضد القوات التركية، في يوم الإثنين، 12 ربيع الأول 848هـ، الموافق لـ 29 يونيه 1444م في قرية “تورفيوللي”، بجوار مدينة “دبرة”، وخاض فيها أهم معركة له. ومع أنه خسر في هذه المعركة نحو أربعة آلاف مقاتل، فإنه نجا من الموت؛ وعد الألبان هذه النجاة انتصاراً.
وقد بدأت الحملة، التي قام بها “مراد الثاني” على “ألبانيا”، بسبب ذلك التمرد المستمر، حيث تم استرداد بعض المواقع والاستيلاء عليها. وعلى الرغم من ضرب الحصار على قلعة “آقجة حصار”، فإنه لم يتم الاستيلاء عليها، بسبب منعة استحكاماتها. ونظراً إلى عدم التمكن من القبض على اسكندر بك الذي فر إلى الجبال، فقد استمرت المشكلة الألبانية لمدة خمس وعشرين سنة، وذلك في عهدي “مراد الثاني” و”محمد الفاتح“. وبموجب الروايات العثمانية، فإن “آقجة حصار”، استسلمت بعد مرور شهرين على الحصار، نظراً إلى نفاد المياه.
ويذكر مختلف الروايات، أن  اسكندر بك هذا، هو من السلافيين، سواء من جهة الأب أو من جهة الأم. وكان الموقع الأصلي لأسرة “كاستريوت” هو “ماتيا”. وهذه الأسرة، لم تتمكن من مدينة “آقجة حصار/ كرويا”، إلا من خلال المرسوم المزور. ولذلك، فإن إشارة بعض المصادر إلى أن قيام “اسكندر بك بالاستيلاء على “آقجة حصار”، بالحيلة ، إنما كان استرداداً لملك آبائه ـ غير صحيحة. وهناك أسطورة أخرى، شبيهة بتلك؛ تفيد أن ممثلي الأسر الألبانية، الذين اجتمعوا في بلدة “لش/آلسيو”، أعلنوا “إسكندر بك” ملكاً على “ألبانيا”. والحقيقة أن “إسكندر بك”، لم يصبح ملكاً، في وقت من الأوقات. إلا أنه لقب بالقائد العام الألباني ضد الأتراك.

فتوحات  ألبانيا

في الوقت، الذي كان يقوم فيه القائد الألباني، “جورج كاستريو  /اسكندر بك بالمقاومة ضد الأتراك، كان يعمل اتحاداً مع البنادقة ضد الأتراك أيضاً. بل إنه بذلك التصرف، كان يدخل في وضع كأنه موظف مرتزق لدى البنادقة. فعلى سبيل المثال، كان، بموجب معاهدة، عقدها في يوم الجمعة، 5 شعبان 852هـ، الموافق لـ 4 أكتوبر 1448م، مع البنادقة، خصص هو وورثته البنين، في السنة، بـ1400 دوقة ذهباً، وإضافة إلى أنه ترك المدينة، مقابل هذا المبلغ الزهيد، للبنادقة، فقد تعهد للمتملكين، أنه لن يقوم بهجوم عليهم أبداً. وهذا يعني أن حملة “مراد الثاني” على “ألبانيا”، كانت ضرورة فرضتها الظروف. ولقد تم في هذه الحملة الاستيلاء على مدينتي “دبرة” و”سفتيجراد”؛ كما تم الحصول على بعض الأسرى؛ إلا أنه لم يتم القبض على “إسكندر”، بسبب وجوده في الجبال.

هزيمة مات في ألبانيا

فى سنه 861هـ/1457م
لقد استمرت مقاومة المتمرد الألباني  اسكندر بك  ضد القوات العثمانية، منذ جلوس السلطان محمد الفاتح
ولقد استفاد المتمردون من وضع الأراضي الجبلية، وحرب العصابات. ومع ذلك، فقد جرت بعض المعارك الكبيرة. وعلى سبيل المثال، تعرض “إسكندر بك  في عام 860هـ/1456م، لانهزام كبير، راح ضحيته خمسة آلاف من مقاتليه؛ وانتقل بعض رجاله إلى جانب القوات التركية. ونظراً إلى وجود ابن لـ”إسكندر بك”، فقد انقطعت آمال ابن أخيه، “حمزة بك” من الإرث؛ فلجأ إلى السلطان “محمد الفاتح”. وحملته على “ألبانيا”، في هذه المرة، بدأت بناءً على ذلك الالتجاء. ويبدو أن السلطان  محمداً الفاتح ، أراد أن يستفيد من “حمزة بك”. وعلى الرغم من أنه ساق قوة مهمة إلى “ألبانيا”، بوجود “حمزة بك” تحت قيادة “علي بك بن أفرنوس”، فإن الأتراك تعرضوا لهزيمة في المعركة، التي وقعت في سهل “آلبولنا”، بجوار نهر “ماتي”، الذي سماه الأتراك بـ”مات”، في يوم الأربعاء، 17 شوال، الموافق لـ 7 سبتمبر، حيث وصلت قوات المساندة من ملك “نابولي”، “آلفونسو الخامس”، إلى اسكندر بك، الذي تغلب على القوات العثمانية، وأسر ابن أخيه، “حمزة بك”، الذي خانه. ويذكر أن “إسكندر بك” أرسل “حمزة بك” إلى “نابولي”؛ أو أنه عفا عنه. ويبدو، أنه لم يقتله. ويذكر بعض المصادر، أن هذه المعركة وقعت في “آليسي/لش”. وهناك رواية تفيد أن “إسحاق بك”، كان قائداً للقوات العثمانية.

هدنة  ألبانيا

فى سنه 865هـ/1461م
حدثت المفاوضات بين السلطان محمد الفاتح و اسكندر بك  بغية توفير الأمن والاستقرار، للتفرغ لحملة الأناضول، التي كان يخطط لها  في تلك الفترة
وتم عقد الهدنه بين محمد الفاتح والبانيا فى 22 يونيو سنه 1461 م والتى مكنت اسكندر بك من اعاده سياته على الجزء الجنوبي من البانيا مقابل الا يقوم بالهجوم على الممتلكات العثمانية

نقض اسكندر بك للهدنة

لم تدم الهدنه اكثر من ثلاث سنوات    حيث ان البابا بيوس الثانى دعا اسكندر بك وملوك اوربا لشن حمله صليبية جديدة على الدوله العثمانية
ونجح صديق اسكندر بك بول انجيلو مطران دورازو ان يقنع بأن نقضه للعهد مع السلطان لا يعد ذنبا بل هو قربي الى الرب
ولما علم محمد الفاتح بما حدث ارسل الى اسكندر بك يذكره بالعهد والميثاق الذى بينهما
فرد اسكندر بك بالسخرية واخبره انه لن يحافظ على اى عهد معه الا اذا ارتد عن دينة الاسلام
وقام اسكندر بك بالهجوم على املاك الدوله العثمانية ولم يتنظر الجيوش الصليبية فغضب السلطان وقام بأرسال جيش ضخم يقدر بخمسه عشر الف فارس وثلاثه الاف من المشاه بقياده الالبان بك وهو البانى الاصل
واختار اسكندر بك وادى فالخايا حتى لا تطغى عليه كثره الجنود العثمانيين وحذر اسكندر بك جنوده من  مطاردة العثمانيين خارج هذا الوادى اذا انتصروا فى القتال
وبالفعل انتصرت قوات اسكندر بك على الجيش العثمانى ولكن قام ثمانية من قواد اسكندر بك بمطاردة العثمانيين  فوقعو فى كمين اعدده لهم الجيش العثمانى واخذو اسرى
وكان وقوع 8 من افضل واشجع قواد اسكندر بك فى الاسر اثر عميق من الحزن فى نفوس اهل البانيا واشتد الغضب من اسكندر بك
قام اسكندر بك بالهجوم مره اخرى على القوات العثمانية واشتبكو معهم فى معركه حامية فى اورنيج اجبرت جيوش محمد الفاتح على التراجع لكن السلطان محمد الفاتح ارسل جيش اخر لدعم اوربان باشا وانهزمت جيوش محمد الفاتح مره اخرى
فأرسل محمد الفاتح جيشين فى وقت واحد زحف كل جيش من طريق مختلف وتولى قيادة احد الجيشين يعقوب ارناءوط وكان عليه ان يدخل البانيا من الجنوب متبعا ساحل البحر ويقود الابان الجيش الثانى فيسير عبر ترقيا ومقدونيا ويدخل البانيا عبر الجبال
توجه اسكندر بك لملاقه الجيش الثانى القادم من الطريق الجبلى بقيادة ابان وهزمه وفى نفس الوقت  دخلت جيوش يعقوب ارناءوط البانيا فاسرع اليهم اسكندر بك بجيشة وقذف اليهم برؤوس قتلى المسلمين من الجيش الذى انتصر عليه وانتصر اسكندر بك وقتل القائد يعقوب أرناؤوط
عاد اسكندر بك الى عاصمته وارسل الى ملوك اوربا يبشرهم بالنصر العظيم الذى حققه واطلق عليه البابا نصير المسيحية
ونظرت اليه اوربا كبطل من ابطال المسيحية الذى يدافع عنها ضد تيار الاسلام الجارف
بعد فشل قواد محمد الفاتح فى تحقيق اى نصر ضد اسكندر بك خرج   بنفسه على رأس جيش  يزيد عن 100 الف جندى وزحف على البانيا ودخلها في يونيو  1465م واستعاد بعض  القلاع والمدن وعندما وصل محمد الفاتح الى كرويا عاصمه اسكندر بك  كان اسكندر بك قد غادرها هو وجنوده و هرب الى الجبال
وعاد محمد الفاتح وترك قياده الجيوش الى احد قادته  وفى نفس الوقت سافر اسكندر بك الى ايطاليا لطلب المعونه من البابا بيوس الثانى وشرح لهم الاخطار التى  تهدد ايطاليا من تقدم الاتراك المسلمين  وعند اذن باركه البابا وقدم له مالا وكتب الى جميع حكام اوربا يستحثهم على معاونته كما امدته البندقيه بجنود مسلحين من الفرسان والمشاه
وعاد اسكندر بك الى البانيا واستطاع ان يقطع الطريق على الامدادات التى ارسلها محمد الفاتح لجيشة وبعد ذلك اتجه الى الجيوش المحاصرة لمدينة كرويا واستطاع ان يحقق نصر عظيم عليهم وقتل قائد الجيش العثمانى اربان فتراجع الجيش العثمانى وانسحب تيرانا
لكن بعد ذلك
قام اسكندر بك بجوله فى ايطاليا وزار البندقية لكنه اصيب بالحمى فمات فى 17 يناير 1467 م وترك البانيا بدون زعيم قوى يحكمها فانتشرت الفوضى والاضطرابات وصارت هناك ثلاث دول تتنازع على السيادة فيها وهى رؤساء القبائل والدوله العثمانية وجمهوريه البندقية

المصادر

Advertisements